بين عالم إيمان وعالم زينة..
كان يمكن أن تعيش إيمان ككل أطفال العالم، حياة هانئة مع والديها، أن تركض مع الأطفال وتنام في سرير، وتلبس حذاءً في كلتا قدميها.. لكن الأمر لم يجرِ هكذا، إذ أنّ في حياة هذه الطفلة لحظتان.. لم تعد حياتها بعدهما كما كانت أبدًا! اللحظة الأولى كانت في الشهر التاسع من عام ٢٠١٩، حين قررت عائلة إيمان النزوح بعد أيام طويلة عاشوها برفقة الخوف في جسر الشعور، ليالٍ ثقيلة.. كانت ترتجف في حضن والدها، وعندما قرروا الرحيل، كان نصيبهم غارة جوية استُشهد بسببها كثير من أقاربها، ووالدها، بينما أصيبت هي وأختها وأخوها! وهكذا.. فقدت إيمان قدمها!
في مكان آخر من العالم، بعيدًا عن إيمان، هناك طفلة تُدعى "زينة" حان موعد عيد ميلادها وأرادت أمها الاحتفال بها بطريقة مميزة، شيء مختلف عن قوالب الحلويات والفساتين المزركشة، شيء حقيقي.. بإمكانه تغيير شيء ما، أن تخبر ابنتها أنّ وجودها في الحياة خير.. وهذا الخير ينبغي أن يترك بصمته! فقامت بمراسلة فريق عمل مناسبات ملهم، وأخبرتهم برغبتها في أن تُهدي طفلًا فقد أحد أطرافه؛ طرفًا صناعيًا، وبالفعل! من بين أطفال كثر، كانت هذه الفرحة من نصيب إيمان، لتكون ضحكاتها وخطواتها.. هدية زينة في عيد ميلادها، ولتكون هذه اللحظة الثانية.. التي غيّرت حياة إيمان مرة أخرى.
جميعنا نمتلك "لحظات" لم تعد الحياة بعدها كسابقها، لكننا أيضًا، نمتلك في يدنا الأدوات.. كي نصنع لحظات جيدة لغيرنا، ولأنفسنا، ولنضيف لصوت العالم، لحنًا ضاحكًا!