القصة
قِيل أن العمى هو عمى البصيرة وليس عمى البصر، وهذا ما أثبته لنا العم أحمد حقيقةً.
على الرغم من مصابه الجلل وبعد أن بات ضريراً بسبب مرض أثر على جملته العصبية فهو الآن يرى بنور قلبه وليس بعينيه وما زال إيمانه قوياً تراه شاكراً لله صابراً ومحتسباً لأجره.
من حياةٍ في الرعب بسبب القصف العنيف، إلى نزوح من بلدته من أجل النجاة مع عائلته وبحثاً عن حياةٍ كريمةٍ، كانت حياته عبارة عن سلسلة من الصعاب والشدائد ولم يسلم العم أحمد من فواجع الأقدار، ولكنه بإيمانه العميق كان قادراً على تخطيها جميعاً، إلى أن جاء المرض فأقعده ضريراً بعد إصابة في الجملة العصبية، فكانت ضربة قاصمة للظهر.
الشيء الوحيد الذي يسلّيه وينسيه حزنه وعجزه هو أن أولاده كانوا آخر ما رأى ومن بعدها غمضت عيناه الغمضة الأخيرة.
ابنه الكبير اضطر لترك تعليمه فقد بات الآن أباً لإخوته ومعيلهم الوحيد، وهو يعمل حارساً لمزرعة براتب زهيد لعله يستطيع أن يسدد أجار المنزل، أو يسد رمق إخوته أو يأمن علاجاً لوالده، فهذا الراتب لا يقدر عليهم جميعاً.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد
ابدأ المحادثة بكتابة أول تعليق على هذه الصفحة.