القصة
نأتي لهذه الدنيا كصفحة بيضاء فارغة فتملؤنا الحياة شيئاً فشيئاً بناءاً على تجاربنا التي نعيشها.
الطفولة منبت السعادة وبدياتها، وعند الكبر تتغير الموازين وتختلف، كلٌ كما هو مُقدرٌ له في علم الغيب، ويشذ عن هذه القاعدة القليل، كقصة الطفل حمود التي سأرويها لكم.
الطفل حمود بدأ طفولته بمرض يسمى "قدم قفداء"، وهي أشبه بالتواء في الكاحل يجعله عاجزاً عن الحركة وبحاجة لعمليات ومعالجة خاصة، فكانت بداية حياته مجابهة ومقارعة للظروف القاسية.
الأخ بشار والد الطفل المريض، ورغم صعوبة العيش كان يثبت يوماً بعد يومٍ أنه على قدرٍ عالٍ من المسؤولية في تحمل ظروف لو نزلت بجبل لقسمته، رحل لاجئاً مع عائلته منذ عدة سنين هارباً من قصف قد يودي بحياته أو حياة أسرته واستقر في مكان جديد، ورسم في مخيلته طريق المستقبل، ولكن..
الزلزال المدمر الذي ضرب شمال البلاد حمل بشار وعائلته إلى مكان آخر مرة أخرى هاربين، ليستقروا في خيمة لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، وليزداد حمل الأخ بشار مصيبة فوق أخرى، وكللت تلك المصائب ضيق ذات يده وسوء وضعه المعيشي بالإضافة إلى انعدام فرص العمل في مكان سكنه الجديد
في خيمة الأخ بشار تسكن أربعة أفواه جائعة، ملائكة صغيرة يحلمون بمستقبل وردي، قلوب بيضاء تحمل بداخلها الكثير من الأمل، وعند باب خيمتهم يمكث العوز والمرض وضنك العيش، ليهددهم كل ليلة ويخيفهم من ما هو آت.
باستطاعتنا أن نصنع مستقبلاً وردياً لطفلٍ بل لعائلةٍ كاملة، ومن الممكن أن نحمل روحاً كروح الطفل حمود من دائرة العوز والمرض ونضعها في دائرة العافية، ليكون هذا الطفل يوماً ما إن شاء الله رجلاً يحمل غيره ممن أضنتهم الدنيا، ليكون عملنا اليوم هو عملاً مستداماً يدور في أرجاء الأرض.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد
ابدأ المحادثة بكتابة أول تعليق على هذه الصفحة.