القصة
تتجلى بطولة الشخص وقوته في أوقات الشدائد لا في أوقات الراحة، ويظهر معدنه في زمن المصائب، فالكريم كريمٌ ولو حتى في أحلك الظروف واللئيم لا يترك صفته وإن كانت الدنيا كلها بين يديه.
الأخت مها، هذه الأم التي تحمل من صفات البطولة والنبل الشيء الكثير، تحملت من مصائب الدنيا ما تحملت، وصبرت على الأوجاع والأسقام ما تعجز الألسنة والأقلام عن وصفه، لجأت تحت وطأة القصف من مدينتها وتركت وراءها كل شي فارةً رفقة عائلتها، وقفت كالجبل خلف زوجها بعد إصابته وكانت له خير السند والعون، ومن قبل أظهرت من شجاعتها رباطة جأشها الكثير وهي تربي ولدها المريض المصاب بضمور دماغي وتصبر على هذا الابتلاء وتشكر الله على كل حال.
دفعتها الدنيا دفعاً للحاجة، فالمعيل الوحيد للعائلة مصاب لا يقوى على الحركة والعمل، والطفل المريض الملازم للفراش حاجزاً أمام الأخت مها من العمل لأنها مضطرة أن تكون بجانبه طيلة الوقت.
تعيش العائلة في منزل متهالكٍ عتيقٍ بالٍ، يظنه الناظر إليه انه سيسقط في أية لحظة، فلا الجدران تقوى على حمله، ولا السقف قادرٌ على منع شمس الصيف اللاهبة أو ثلج الشتاء البارد أن يدخله، وليس لهذه العائلة من مردود شهري يعينهم ولو حتى على علاج ابنهم الصغير.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد
ابدأ المحادثة بكتابة أول تعليق على هذه الصفحة.