القصة
عاشت الخالة كوثر وهي في هذا السن الكبير أصعب أيام حياتها وأمضت آخر سنين عمرها هاربة من الموت الذي يلاحقها، هُجرت من منزلها وبلدتها وهربت من آلات القتل المجرمة والقصف العنيف مع أسرتها تبحث عن مكان آمن تكمل فيه عمرها الذي -بتعبير الخالة- مضى منه أكثر مما بقي والعلم عند الله.
بعد قصة اللجوء الأليمة ظنت العائلة أن الأمور تسير بشكل جيد وأن الضحكات ستعلوا في البيت ولكن شائت الأقدار أن تعيش الأسرة آلاماً كثيرة متلاحقة، فجاء الزلال المدمر الذي ضرب المنطقة فجعلها تهرب مرة أخرى إلى منزل ابنها لتتكدس معه ومع عدد كبير من العائلة في بيت واحد بسبب أضرار الزلال، وفي نفس التوقيت تقريباً تم تشخيصها بمرض سرطان الثدي، فكانت هذه الضربة التي أنهكت قوة الخالة وجعلتها تنهار، فمع عدة أمراض أخرى أصابتها سابقاً كهشاشة العظام والسكر فإن وجود السرطان أيضاً حملٌ ثقيلٌ لا يقوى جسد الخالة على حمله.
يحاول ابنها جاهداً توفير العلاج لأمه ولكن المردود الشهري بالكاد يكفي مؤونة الأطفال والعائلة، ورغم أن أولويته كانت هي شراء العلاج قبل طعام الأطفال إلى أنه بقي عاجزاً أيضاً عن توفير ثمن العلاج.
بعين تملؤها الدموع حدثتنا الخالة كوثر، أملها أن تعيش آخر أيامها في هدوء وسكينة بعيدة عن المرض والعجز والهروب، ولا تريد أن تشعر بنفسها عالة على ولدها المنهك أصلا من أعباء الحياة.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد
ابدأ المحادثة بكتابة أول تعليق على هذه الصفحة.