القصة
عادت أمل لا لتبدأ من جديد، بل لتقف وجهاً لوجه أمام ركام بيتٍ كان يوماً ملاذاً دافئاً. منزلها اليوم جدران متصدعة وسقف مكشوف، ومساحة لا تحفظ خصوصية ولا تمنح أماناً. فقدت زوجها خلال سنوات النزوح، فوجدت نفسها وحدها تحمل عبء الحياة وأحلام أطفالها فوق كتفيها.
تعيل أمل ثلاثة أبناء، اثنان منهم يعانيان من إعاقة ذهنية كاملة، يحتاجان إلى رعاية دائمة لا تعرف التوقف. يومها يبدأ قبل الجميع ولا ينتهي إلا وقد أنهكها التعب، بين مسؤوليات الأمومة ومهام الأب الغائب. أما ابنتها الثالثة، فتمضي إلى جامعتها بقلب مثقل، تحاول أن تصنع من الألم دافعاً، ومن الدمار مستقبلاً مختلفاً.
قصة أمل ليست مجرد حكاية معاناة، بل شهادة حيّة على صبرٍ لا ينكسر، وإرادةٍ تصرّ أن تُزهر ولو بين الأنقاض. إنها أمٌ تقاوم كل يوم، لتمنح أبناءها ما عجزت الحياة عن منحه لهم.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد
ابدأ المحادثة بكتابة أول تعليق على هذه الصفحة.